صديق الحسيني القنوجي البخاري
472
فتح البيان في مقاصد القرآن
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد اللّه بن زمعة قال : « خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها قال انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة » « 1 » . وعن عمار بن ياسر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي : « ألا أحدثك بأشقى الناس قال بلى قال رجلان احيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه ، يعني لحيته » « 2 » أخرجه أحمد وابن أبي حاتم والبغوي والطبراني وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الدلائل . فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ أي أهلكهم وأطبق عليهم العذاب بِذَنْبِهِمْ الذي هو الكفر والتكذيب والعقر ، وحقيقة الدمامة تضعيف العذاب وترديده يقال دمدمت على الشيء أي أطبقت عليه ودمدم عليه القبر أي أطبقه ، وناقة مدمومة إذا لبسها الشحم والدمدمة إهلاك باستئصال ، كذا قال المؤرج . قال في الصحاح : دمدمت الشيء إذا ألزقته بالأرض وطحطحته ، ودمدمت اللّه عليهم أهلكهم ودمدمت على الميت التراب أي سويته عليه . قال ابن الأنباري دمدم أي غضب ، والدمدمة الكلام الذي يزعج الرجل ، وقال ابن الأعرابي دمدم إذا عذب عذابا تاما . والضمير في فَسَوَّاها يعود إلى الدمدمة أي فسوى الدمدمة عليهم وعمهم بها فاستوت في صغيرهم وكبيرهم ، وقيل : يعود إلى الأرض أي فسوى الأرض عليهم فجعلهم تحت التراب ، وقيل يعود إلى الأمة أي ثمود ، قال الفراء : سوى الأمة أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوى بينهم فلم يفلت منهم أحدا إلا من آمن مع صالح وكانوا أربعة آلاف . قرأ الجمهور فَدَمْدَمَ بميم بين الدالين وقرأ ابن الزبير فدهدهم بهاء بينهما : قال القرطبي وهما لغتان كما يقال امتقع لونه واهتقع لونه ، وفي القاموس دمم الأرض سواها كدهدم ودمدم عليهم ، فتلخص أن دمدم بدال واحدة ودمدم بدالين معناهما واحد . وَلا يَخافُ عُقْباها أي فعل اللّه بهم غير ذلك غير خائف من عاقبة ولا تبعة ، والضمير في عقباها يرجع إلى الفعلة ، أو إلى الدمدمة المدلول عليها بدمدم . قال السدي والضحاك والكلبي إن الكلام يرجع إلى العاقر لا إلى اللّه سبحانه أي
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 91 ، باب 1 ، ومسلم في الجنة حديث 49 ، والترمذي في تفسير سورة 91 ، وأحمد في المسند 4 / 17 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 263 .